الشيخ مهدي الفتلاوي
40
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
واستمرت محالفاته مع الجميع حتى أسلمت القبائل العربية المشركة بعد فتح مكة وأظهرت القبائل اليهودية خيانتها للدولة الاسلامية فأمر باخراجها من المدينة لأنها أصبحت تهدد أمنها واستقرارها بسبب علاقتها الخفيّة بقوى المشركين خارج المدينة ودعمها لحركة النفاق وطابوره الخطير داخل المجتمع الإسلامي في المدينة . الرأي الصحيح في ضوء مناقشة الرأيين السابقين يتضح عدم صحة تفسير الولاية في قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ بولاية المودّة والمحبة ، ولا بولاية الحلف والنصرة ، وعليه يبقى المعنى مجملا في هذه الآية ، فلا بد من اللجوء إلى معاجم اللغة والسنّة النبوية لتفسيره . قال في ( النهاية ) : والولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل . وكل من ولي امرا فهو مولاه ووليه . وقول عمر لعلي : « أصبحت مولى كل مؤمن » أيّ ولي كل مؤمن فحقيقة كلمة المولى من يلي امرا ويقوم به ويتقلده ، والمحب والحليف والأب والربّ والمتصرف وغيرها من المعاني هي مصاديق حقيقتها ، فيطلق لفظ المولى على العبد لأنه القائم بأمر سيده ، وعلى الحليف والنصير لأنه القائم بنصرة صاحبه فيما يحتاجه من نصرة ، وهكذا فاللفظ مشترك معنوي ، وقد يأتي معنى الولاية في سياق الجملة مبهما لتردده بين معان عديدة ، كما هو الحال في قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فلا يعلم هل يريد ولاية المودّة والمحبة ، أم الحلف والنصرة ، أم التصرف والحاكمية . وفي مثل هذه الحالة لا بد من اللجوء إلى القرائن السياقية والخارجية لتحديد